محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
264
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عفوت عمن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع إلا العلو عن العقوبة بعد ما * ظفرت يداك بمستكين خاضع ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وحنين وآلهة كقوس النازع وقال عبد الرحمن بن المبارك اليزيدي وكان معلما حذاء دار أبي العلاء وقيل له اليزيدي لأنه كان يؤدب ولد يزيد بن منصور الحميري - قال في أبيات : أنا المذنب الخطاء والعفو واسع * ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو قال ذلك يعتذر إلى المأمون لأنه امتن عليه بتأديبه إياه . ووقف أعرابي على حلقة الحسن فقال رحم اللّه من تصدق من فضل ، أو واسى من كفاف ، أو آثر من قوت . فقال الحسن : ما ترك أحدا إلا وقد سأله . وقال أعرابي آخر لعبد الملك : قد جهد الناس وأحاطت بهم السنون جاءت سنة فذهبت بالمال ، ثم ردفتها سنة برت اللحم ، ثم ردفتها سنة كسرت العظم وعندك أموال فإن تكن للّه فاقسمها بين عباده ، وإن تكن لهم فلا تخزنها دونهم ، فإن اللّه عز وجل بالمرصاد ، وإن تكن لك فتصدق فإن اللّه يجزي المتصدقين . وسئل بعض الحكماء عن أعدل الناس وأجود الناس وأكيس الناس وأحمق الناس وأسعد الناس . فقال : أعدل الناس من أنصف من نفسه وأجور الناس من رأى جوره عدلا ، وأكيس الناس من أخذ أهبة الأمر قبل نزوله ، وأحمق الناس من باع آخرته بدنيا غيره ، وأسعد الناس من ختم له في عاقبة أمره بخير وقيل للعتابي فلان بعيد الهمة ، فقال : إذا لا يكون له غاية دون الجنة . وقال بعض الأعراب : إن اللّه عز وجل رفع درجة اللسان فأنطقه بتوحيده ممن بين الجوارح . وضحك المعتصم من عبد العزيز المكي وكان مفرط القبح فقال المسكي المأمون : مما يضحك هذا ؟ واللّه ما اصطفى يوسف لجماله ، وإنما اصطفاه لبيانه ، قال عز وجل : فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ سورة يوسف : الآية 54 ] . فبياني أحسن من وجه هذا فضحك المأمون وأعجبه كلامه وقال بعضهم الكلام الجزل ، أغنى المعاني عن اللطيفة من المعاني اللطيفة عن الكلام الجزل فإذا اجتمعنا فذاك البلاغة . وقال بعض الحكماء : البلاغة أن يظهر المعنى صريحا والكلام صحيحا . وقال غيره : أفضل اللفظ بديهة أمرىء وردت في مكان خوف . قال أبو جعفر النحاس يستحسن الكتاب أن تكون الألفاظ غير ناقصة عن المعاني في المقدار والكثرة فإذا كتبوا حسن عندهم أن تكون الألفاظ غير ناقصة عن المعاني ولا زائدة عليها إلا في موضع يحتاج فيه إلى الإسهاب ويستحسن في هذا ما قاله جعفر بن يحيى إذا كان